السؤال

حبيبي يريد مني ان اقيم معه علاقة جنسية وانا لا اريد، لكنه مصرّ. عمري 14 وعمره 17

الجواب


نشكرك على توجهك ونتمنى أن تنجح إجابتنا في مساعدتك على اتخاذ القرار السليم والمناسب لك.

نفهم من رسالتك بأن عمرك 14، أي أنك فتاة، قد تبدو ناضجة جسديا، إلا أنك فعليا لا زلت في طور النمو والنضج الجسماني والعاطفي، وفوق كل شيء لا زلت طفلة وستبقين كذلك حتى بلوغك سن ال 18، وذلك حسب التعريف الرسمي لمنظمة الصحة العالمية.

أنت في مرحلة مهمة من المراهقة، المرحلة التي ينمو بها الإنسان وينتقل من الطفولة إلى النضج والتي يتشكل خلالها الجسم وينضج بتأثير الهرمونات.  تؤثر الهرمونات على العواطف والمشاعر وتؤدي إلى شعور الإنسان بالرغبة الجنسية والانجذاب الجنسي إلى الآخرين وهنا تبدأ الإشكالية لأن الفجوة كبيرة بين الحاجة الجسدية وبين النضج الإنساني المطلوب للتعامل معها.  نقول إشكالية لأنه من الصعب على الشخص المراهق أن يتخذ قرارات "مصيرية" لأنه يعيش مرحلة تخبطات وتأرجح في الحالة النفسية والجسدية بسبب تأثير الهرمونات.

تكون الخطورة أكبر عندما يتعلق الأمر بفتاة في عمرك، لأنه وفي جيل 14 عاما، تكون البنات عموما أكثر نضجا وتفتحا من حيث الجانب الجسمي (البيولوجي) بينما يكون الأولاد الذكور في بداية التطور الجسدي فيبدون صغارا بينما البنات تبدو أكبر عمرا.  في هذه الحالة تفضل الفتيات أن "تصاحب" شخصا أكبر عمرا وهذا يزيد من احتمالات الاستغلال بكل أشكاله من قبل الشخص الأكبر للفتاة الأصغر.

قد يكون "حبيبك" شخصا رائعا ولكنه أكبر منك بثلاث سنوات، وهذا يعني أن احتياجاته وسلوكه ورؤيته عموما مختلفة عنك. صحيح أنه أيضا لا يزال طفلا (حتى يبلغ سن 18)، ولكنه في مرحلة المراهقة المتأخرة القريبة للنضج والبلوغ، ومن الواضح - ومن خلال إلحاحه عليك بإقامة علاقة جنسية معه - أنه لا يتفهم المرحلة العمرية التي أنت موجودة بها. نحن ندرك كم هو صعب أن تصمدي أمام هذا الإلحاح وخصوصا في حالة أن رفضك للعلاقة الجنسية قد يؤدي إلى خسارة هذه العلاقة.

من المهم أن تعرفي بأن الاستغلال الجنسي للأطفال ليس بالضرورة دائما عنيفا وأن له الكثير من الأشكال والأساليب. أحيانا يكون الاستغلال غير مباشر ومن خلال إقناع الفتاة بإقامة علاقة جنسية مع حبيبها، ولكن عندما تنتهي علاقة الحب لسبب ما في مرحلة لاحقة، قد تُستَغل هذه العلاقة الجنسية كوسيلة لإجبار الفتاة على الخوض في سلوكيات جنسية أخرى لا ترغبها الفتاة، والأمثلة على ذلك كثيرة في مجتمعنا خلال السنوات القليلة الماضية.  هذا بالإضافة إلى أن جهازك الجنسي والإنجابي ليس مكتملا بعد، مما يضعك في خانة الخطر من الإصابة بأورام أو أمراض منقولة جنسيا كما تشير الدراسات العلمية.

بعد كل ما ورد أعلاه، سنطلب منك أن تحاولي الخروج من دائرة "ماذا يريد حبيبك منك" إلى دائرة "ماذا تريدين أنت"، وما هو القرار الأفضل برأيك والذي ستضمنين من خلاله حماية نفسك على المدى القريب والبعيد.

ننصحك بالتوجه إلى شخص ناضج قريب منك وتثقين به أو بها، وقد يكون هذا الشخص المستشارة التربوية في مدرستك أو مربية تثقين بها، أو إحدى قريباتك الموثوقات، وذلك بهدف خلق إطار صحي يمكنك التحاور معه لتمكينك من اتخاذ القرارات المسؤولة والمقنعة لك. 

مع تمنياتنا لك بالنجاح،

 

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال يتعلق بحياتك وصحتك الجنسية ؟

هل تبحث/ين عن عنوان يقدم لك الإجابات مع الحفاظ على الخصوصية والسرية؟

نحن هنا للرد على جميع التساؤلات بصراحة، مهنية مطلقة وبدون خجل............

اطرح سؤالك