زاوية الاهل

الأهالي الأعزاء،

من منا لم يتعرض أو تتعرض لسؤال "حساس" من طفلِه أو طفلتِه، أشعَره بالتوتر وبعدم القدرة على الإجابة ؟

من منا لم يواجه صعوبة في التطرق للنواحي الجنسانية خلال مساراتنا التربوية مع أطفالنا ومراهقينا؟

من منا لم يجد صعوبة في الوصول إلى مصادر للمعلومات الجنسانية التربوية باللغة العربية؟    

"الجنسانية" حاضرة وبقوة في حياة أطفال وفتية القرن الواحد والعشرين من خلال الإنترنيت بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي، والوصول إليها متاح وسهل في ظل توفر الهواتف الذكية التي يحملها أطفالنا ومن جيل مبكر. هذا التعرض الهائل للمضامين الجنسية والإباحية أحيانا، يثير تساؤلاتهم واستفساراتهم الجنسية في جيل مبكر لم نتحضر له ولم يسبق لنا أن تعرضنا إليه خلال تجاربنا التربوية السابقة. 

أحيانا تشعرنا هذه التساؤلات بالعجز لأننا نعرف الإجابة ولكننا لا نجد الأسلوب الأمثل لايصالها لطفلنا أو لطفلتنا، ونجد أنفسنا نتهرب من الإجابة أو نؤجلها لوقت آخر قد لا يأتي.

من ناحية أخرى هناك من يعتقد بأن الانفتاح على تقنيات التواصل الاجتماعي وشبكات الانترنيت، كفيل بأن يوفر المعلومات المطلوبة، وبالتالي لا حاجة لتدخل الأهالي والمربين لأن الطفل يعرف "أكثر منهم". عندما دققنا في نوعية المعلومات التي يمتلكها الفتيان والفتيات ممن عملنا معهم، وجدنا بأنهم يفتقرون إلى الحد الأدنى من المعلومات العلمية المتعلقة بالتطور الجنسي والنمو الجسمي والنفسي وذلك على الرغم من تعرضهم لمضامين جنسانية إباحية عبر الانترنيت.

لا بد من الإشارة إلى أن المعرفة أو المعلومات وحدها لا تكفي ومن الضروري أن توضع هذه المعلومات ضمن الإطار الأخلاقي والسياق التربوي الملائم لكل أسرة.  التربية لا تقتصر على توفير المعلومات فحسب وإنما وضعها في الأطر والقيم الإنسانية والمجتمعية والأخلاقية، وبالتالي لا يمكن "للإنترنيت" أن يستبدل دورنا التربوي.

التساؤلات من قبل الأطفال مشروعة، والاهتمام بالجنس والجنسانية هو جزء من سيرورة التطور والنمو العاطفي والجسدي لديهم، ولا بد أن يجدوا لدينا، كأهل ومربين، الإجابات الوافية والكافية التي تحترم عقولهم وتحتوي حب استطلاعهم ومخاوفهم ومقلقاتهم.

من خلال عملنا الميداني خلال السنوات الماضية وخصوصا مع فئة الأهالي والتربويين، لمسنا الحاجة الملحة لخلق مورد معرفي يُسهم في تجسير الهوة ما بين الأهل والأطفال، خصوصا في فترة المراهقة.  من هنا، نشعر في منتدى الجنسانية بأن واجبنا المهني يتطلب منا خلق البدائل للأهل في كل ما يتعلق بالتربية الجنسية للأطفال.

في "زاوية الأهل" هذه، نسعى إلى توفير قناة تربوية للتواصل مع الأهالي والمربين الباحثين عن موارد معلوماتية وعن مقترحات لأساليب حوارية مع الأطفال والمراهقين في كل ما يتعلق بالجنسانية.  ستجدون بها بعض المقالات العلمية التي تتعامل مع موضوع التربية الجنسانية ودور العلاقة مع الأهل في تطور وبلورة الهوية الشخصية للأطفال. كما ستجدون أفلاما قصيرة تطرح بعض المبادئ الأساسية التي من الضروري اعتمادها في تعاملنا مع جنسانية أطفالنا، بالإضافة إلى بعض المقترحات للإجابات على أسئلة حساسة تتعلق بالولادة والعلاقات والأفلام الإباحية والسلوكيات الجنسية بالمراهقة.

من خلال زاوية "عندي سؤال" بإمكانكم ترك أسئلتكم\ن بحيث سيرد عليها طاقم المنتدى المهني والمتخصص بهذا الموضوع.

لا صمت ولا توتر ولا تردد ولا حرج بعد اليوم، لأنه "إجى الوقت نحكي".

مع تحيات طاقم منتدى الجنسانية