الجنس ما بعد سن الأمان

ترجمة: منتدى الجنسانية
آذار، 2011
 
العلاقة الزوجية والجنسية الصحية هي ضمان لحياة طويلة. مع ذلك، ثلثا المسنين لا يمارسون الجنس، وذلك بالرغم من أن نصفهم معنيين أن يكونوا فعالين جنسيًا. ماذا يجب أن نفعل لكي نواصل ممارسة حياة جنسية نشيطة أيضًا بعد جيل الـ75؟
 
قبل عقدين أو ثلاثة من الزمن، اعتُبر كل شخص في سن السبعين كهلا، بينما نجحت نسبة بسيطة منهم بتخطي سن الـ80. لكن في زمننا هذا، لا تزال فئة كبيرة ممن تجاوزوا السبعين، تمارس حياتها المهنية وتعمل كالمعتاد. تبدأ الراحة فقط في سن الـ80، عند الإحالة إلى التقاعد، ولم يعد نادرًا وجود أشخاص يقتربون من سن الـ90.  إذًا فالتمني السائد "عقبال المائة والعشرين" لم يعد منسجمًا تمامًا مع واقع الحياة الحالية.
 
هل من الوارد الحديث عن العلاقات الجنسية حتى الـ120؟

في العديد من الأبحاث التي نشرت خلال العقد الأخير تبين أن الرجال والنساء المواظبون على نشاطهم/ن الجنسي، يتمتعون بصحة جسدية ونفسية أفضل. وكما هو الأمر في معضلة من جاء أولا، "البيضة أم الدجاجة" فقد يكون من الصعب تحديد أي الأمرين هو السبب وأيهما المسبب. هل التمتع بالصحة الجيدة هو السبب لأداء جنسي جيد أم أن النشاط الجنسي هو الذي يعزز الصحة؟ ما هو مؤكد وبدون شك، أن العلاقة الجنسية تساهم في تعزيز الحالة الصحية والنفسية لدى المسنين، كما هو الحال لدى الشبيبة.
 
هل المسنين لا يزالوا يرغبون في ممارسة الجنس؟ 
 
للإجابة على هذا السؤال، نُشرت في كانون أول 2010 نتائج بحث شمولي استهدف رجالا في أستراليا تتراوح أعمارهم بين 75 و- 95. أُجريَ البحث بتمويل من Annals of Internal Medicine، وشارك فيه 3,274  مسن. أفاد نصفهم تقريبًا أن النشاط الجنسي مهم لهم،  بينما أفاد ثلثهم بأنهم لا يزالوا نشيطين جنسيًا.
أفاد 31% من المبحوثين المسنين بأنه كانت لهم على الأقل تجربة جنسية واحدة خلال العام المنصرم، 56% منهم قالوا بأنهم راضين عن وتيرة نشاطهم الجنسي، بينما عبر 43% عن عدم الاكتفاء، أي بمعدل أقل مما كانوا يرغبون. ما يقارب الـ50% أفادوا بأن الجنس مهم بدرجة معينة على الأقل بالنسبة إليهم.
 
لماذا أفاد ثلثا المسنين بأنهم غير نشيطين جنسيًا؟

تشير المعطيات إلى أن الانخفاض في النشاط الجنسي مرتبط بـ: مرض السكري، الاكتئاب، سرطان البروستاتة وتناول الأدوية المضادة للاكتئاب. كذلك تراجع في الرغبة لدى الزوجة/الشريكة وفي القدرة الجسدية لديها، مثل ترقق العظام، كل هذه العوامل تؤثر سلبًا على وتيرة النشاط الجنسي.
 
ما هي محفزات النشاط الجنسي لدى المسنين؟

وجد الباحثون علاقة طردية بين نسبة هرمون التستوسترون المرتفعة وبين مستوى النشاط الجنسي: كلما كانت درجة الهرمون في الدم أعلى، هكذا ازدادت الرغبة الجنسية.
تم فحص المعطيات خلال السنوات 1996 وحتى 2009 وذلك من خلال تعبئة استمارات طبية، فحوصات للهرمونات، واستمارات تتعلق بالحياة الجنسانية. نصف الرجال في سن 75 حتى 95 يؤمنون أن الفعالية الجنسية في سنهم مهمة، وثلثهم أفادوا أنهم أيضًا يمارسون الجنس.
على جميع مقدمي الخدمات الصحية من المهنيين والمهنيات (أطباء/طبيبات، ممرضين/ات...) أن يتذكروا الحقائق المذكورة أعلاه خلال تعاملهم مع المسنين، وعليهم أيضًا أن يتقبلوا ويتفهموا احتياجات المسنين الجنسية وأن يقدموا لهم الدعم في هذا المجال أيضًا.
ذات التفهم مطلوب أيضًا من باقي أفراد الأسرة، إذ عليهم توفير الأجواء المريحة للمسنين ليمارسوا حياتهم الجنسية حسب رغبتهم، وخصوصًا الأسر التي يعيش فيها المسنين مع أولادهم. فكما يحتاج المراهقون/ات للخصوصية، كذلك يحتاج المسنين للخصوصية لممارسة حياتهم، رغباتهم واحتياجاتهم.
 
 _____________________
* د. يارون بوكير هو طبيب نساء ومتخصص في العلوم الجنسية في مجموعة الصحة العامة.

العلاقة الزوجية والجنسية الصحية هي ضمان لحياة طويلة. مع ذلك، ثلثا المسنين لا يمارسون الجنس، وذلك بالرغم من أن نصفهم معنيين أن يكونوا فعالين جنسيًا. ماذا يجب أن نفعل لكي نواصل ممارسة حياة جنسية نشيطة أيضًا بعد جيل الـ75؟