
يبدو للوهلة الأولى وكأن الناس كلهم قد اتفقوا ضمنيا على أن كل منهم يفهم، يتحدث، وأحيانا يجرب "الجنس"، إلا أن كل منهم يعتقد بأنه يختلف عن الآخرين من حيث فهمه وتقبله للموضوع ولذلك أجمع الجميع على أن يبقى الموضوع محصورا على "الذات" وليس على "العام".
أما النتيجة الحتمية على هذا الإتفاق "غير المتفق عليه" فهي الفقر بالمعلومات الصحيحة والتجربة العملية المدونة التي يمكن أن يتشارك بها الناس للإستمرار. هذا التعامل "السري" مع الموضوع أغلق كل بوابات الأمل في النقاش، المشاركة، والحوار.
ورشة العمل هي تمرد على كل ما هو سري في "الجنس"، بحيث يفسح المجال أمام كل مشارك/ة للحديث، النقاش، تحدي المعلومات، التساؤل، ومشاركة الآخرين بالتجربة الشخصية.
ورشة العمل هي تحدي للذات، هي فرصة للشخص في امتحان قدراته/ها على تقبل الغير وممارساتهم التي قد تكون غير مألوفة أو غير شائعة. في ورشة العمل تتكسر الحواجز ويتعلم المشاركين/ات في بداية الورشة، الأوليات في التثقيف الجنسي ألا وهي : لفظ كلمة فرج وقضيب. هذه الأساسيات أو الأوليات في التعلم الجنسي مهمة للغاية لأن بدونها لا يمكن الإنتقال الى الخطوة التالية. مثال: لو لم أعلم ابنتي بأن إسم عضوها الجنسي فرج وإن أسم عضو الذكر الجنسي قضيب لن يكون باستطاعتي الإجابة على سؤالها عن كيف يتم الحمل أو من أين يولد الأطفال بدون أن تفهم هي هذين المصطلحين. الأساسيات اللغوية ضرورية جدا لأنها تكسر الحواجز النفسية المبنية أمام موضوع الجنس عامة بحيث يكتشف الإنسان بأنها - أي الكلمات - مجرد كلمات لا تختلف عن أي كلمة أخرى هدفها تسهيل حياة الإنسان واتصاله وتواصله مع ذاته ومع الآخرين.
شارك في هذه الورشات أكثر من ألف رجل وامرأة من كافة المناطق الفلسطينية ومن خلفيات اجتماعية، سياسية، اقتصادية، دينية، وثقافية متعددة. رجال ونساء تتراوح أعمارهم بين 12 حتى 50 يشاركون بعضهم البعض في تجاربهم ومشكلاتهم الجنسية، يحددون معا احتياجاتهم الصحية والتعلمية المتعلقة بالجنس.
تؤكد هذه الورقة على أهمية أسلوب "المشاركة الفعالة" للناس في ورشات العمل كأداة بحث ناجحة يمكن تجييرها وملائمتها لكافة المواقع ومع مختلف المجموعات. أن العمل الفعلي على المستوى الشعبي هو الأهم والأكثر تأثيرا في عملية رسم السياسات العامة والدفع من أجل التغيير، خصوصا في مجال حساس كما في موضوع التربية الجنسية والذي يتطلب مساهمة فعالة ومباشرة من كل فرد في هذا المجتمع الفلسطيني.
أما أهم النتائج التي توصل إليها البحث فهي كالتالي :
* كان هناك تقبل مفاجئ من قبل الحضور عامة لفكرة التحدث عن موضوعات جنسية مختلفة، كما عبرت الغالبية عن إدراكها لأهمية التربية/التثقيف الجنسي على كافة المستويات.
* كلما كان الحضور أقل ثقافة كلما كان تقبلهم للموضوع وتعطشهم للمعرفة عنه أكبر. النساء المسلمات المتدينات أظهرن جرأة وطلاقة في التعبير عن القضايا الجنسية الملحة بالنسبة لهن أكثر من غيرهن من النساء غير المتدينات أو المسيحيات المتدينات اللواتي شاركن في ورشات العمل.
* الشابات اللواتي يساهمن عامة بأعمال تطوعية مختلطة واللواتي شاركن في ورشات العمل كن أكثر ايجابية في مواقفهن تجاه القضايا الجنسية من غيرهن من الفتيات غير المتطوعات ومن الشباب الذكور عامة.
* كانت الغالبية من الشبيبة المشاركة في الورشات واعية لعدم العدالة الإجتماعية والدينية والإقتصادية بحق المرأة، إلا أن أقلية ضئيلة من الشباب الذكور أعلنت عن عزمها في لعب دور فعال من أجل تغيير الأدوار الإجتماعية المرسومة للجنسين ومشاركة الإناث في نضالهن حول المساواة وذلك بعكس الفتيات اللواتي أظهرن عكس ذلك.
* موضوع الانتهاكات الجنسية والذي تطرق اليه المشاركين والمشاركات في ورشات العمل ضمن إطارين : الأول، من خلال ما ذكره المهنيين/ات عن الحالات التي يواجهونها خلال عملهم كمقدمي خدمات، والثاني من خلال اعتراف بعض الحضور بشكل منفرد بأنهم كانوا قد تعرضوا لاعتداء جنسي في مرحلة ما من حياتهم. في غالبية هذه الحالات كانت الضحية أنثى وربما يعود ذلك الى عدد الإناث اللولتي شاركن في ورشات العمل والذي يفوق عدد الذكور بكثير.
* أخيرا، تؤكد هذه الورقة على الدور الايجابي الذي لعبته المنظمات الأهلية في تعزيز أهمية التثقيف الجنسي كأساس مهم للصحة الجنسية.