الظواهر الجنسية الأساسية لدى الأطفال



2015-07-29
حب الاستطلاع الجنسي:

حب الاستطلاع هو أساس التعلم لدى الاطفال ولا يرافق المرحلة هذه أو تلك بل انه مرافق لمراحل النمو الجنسي المختلفة وينعكس بعدة سلوكيات:

1) محاولات الطفل للتعرف على جسمه

2) مقارنه ما تعلمه عن جسمه بما يراه لدى الآخرين، أطفالا وراشدين

3) التوجه لمن حوله بالأسئلة

توفر البيئة الصحية الإمكانيات المختلفة لإشباع حب الاستطلاع لدى الأطفال وذلك بالاجابه على تساؤلاتهم وفتح المجال أمامهم للتعرف على أجسامهم وأجسام الآخرين، فهي من الأمور الأساسية للنمو السليم للطفل، ويعد الحمام وتغيير الملابس والاستحمام أوقات طبيعيه للرؤية والتعلم.

استكشاف جسمه وأجسام الآخرين

حين يبدأ الاطفال في التعرف على أجسامهم وعندما يدركون الفوارق بين الجنسين، نراهم أولا يرغبون في الاستكشاف والنظر إلى أجسام الآخرين، فيبدون رغبة بمرافقة أخيهم أو أختهم الأكبر منهم إلى الحمام، يراقبون ويكتشفون الفوارق بين الأم والأب، الأخت والأخ.
لدى اكتشافهم هذه الفوارق نسمعهم يوجهون اول سؤال بهذا الصدد، او يعبرون عن اكتشافهم بقولهم "أي أي، ما عندك قضيب، حمامة، حموشة" او "شو هذا؟" الخ... من الأسئلة.

إذا وفرنا لهم الإمكانية للمراقبة وسمحنا لهم بمرافقتنا إلى الحمام او مرافقة الاخوه إلى الحمام فان هذا سيشبع حب الاستطلاع لديهم بشكل طبيعي وسوف يساهم في إدراكهم للفوارق، خاصة إذا استطعنا التعامل مع الأمر بشكل طبيعي وكجزء من الحياة اليومية.

إذا طلب طفل ابن سنتين مثلا الدخول إلى الحمام مع الأم او الأب او الأخ او الأخت فلا يوجد أي مانع من ان نستجيب له، على شرط ان نكون نحن واعين ان كل ما بالأمر ان الطفل وبعد اكتشافه لبعض المعلومات عن ذاته، يرغب في التأكد من هذه الاكتشافات ومقارنتها مع الآخرين. ان رغبته في رؤية الآخرين هي بهدف تحديد المعلومات عن ذاته أي بهدف التعرف على الذات ولا يوجد لديه أي مشاريع او افكارا أخرى، فهو متمركز حول ذاته وأسئلته تهدف إلى التعرف على ذاته، إذا عبرتم هذه التجربة فإنكم سترون ان الطفل سيسأل "ما هذا؟" او "لماذا لا يوجد لديك قضيب؟" او "لماذا صدرك كبير؟" وما شابه من أسئلة تعبر عن رغبة الطفل في المعرفة.

من المفضل الا نمنع الطفل من مراقبة الفوارق بين أمه وأبيه، بين أخته وأخيه، ونجيب على جميع الأسئلة التي يأتي بها إلينا، ولكن شرط إن تكون الإجابة صحيحة ومتلائمة مع نمو الطفل، وان نكون نحن على استعداد لمثل هذه المقارنة. قولي له مثلا "ان لجميع الآباء والأبناء الذكور قضيبا بينما لجميع الأمهات والبنات فرجاً"، قولي له "ان الأعضاء الجنسية للأب موجودة في الخارج بينما الأعضاء الجنسية للام في الداخل" وفي مرحلة لاحقة سيسأل لماذا؟ فيمكننا الإجابة "ان هذا الأمر كي تستطيع الأم ولادة الأطفال".

الإستمناء الطفولي

بعد ان اكتشف الطفل او الطفلة بالصدفة أعضاءه الجنسية واكتشف المتعة التي تجلبها له، وذلك من خلال تجاربه العشوائية في البداية للتعرف على جسده وأجزائه المختلفة، تتحول بعد التكرار والعادة إلى تجارب موجهة، فهو يعيد حركاته، خاصة تلك التي تجلب له متعة، فيتمتع الطفل بفرك أعضائه الجنسية ويشبع رغبته بشكل مستقل.

الاستمناء ظاهرة طبيعية تظهر لدى جميع أطفال العالم، ذكورا وإناثا، مهما اختلفت بيئتهم الثقافية، انه سلوك مرافق لمراحل النمو الجنسي، وإذا لم يتدخل احد ويخلّ بهذا النمو فان الطفل سينتقل إلى مراحل النمو القادمة دون مشاكل.

عندما يصل الطفل إلى عمر 3-4 سنوات يمكنكم وضع حدود، مثلا بان نقول له "جسمك وأعضاء جسمك هم لك فإذا أردت أن تتعرف عليهم فمن المفضل ان تدخل إلى غرفتك" او "هذا أمر شخصي، لا نقوم به أمام الآخرين". ترافق هذه التجربة عاده بمتعة، ومن المهم ان نوفر شرعية لمثل هذه المتعة عندما نقدم الحدود، فيمكننا القول "انا اعلم انك تتمتع في التعرف على جسمك ولكن هذا الأمر شخصي لا نقوم به أمام الآخرين، يمكنك الذهاب على غرفتك إذا رغبت".

ان ردود فعل الأهل على سلوكيات الطفل تحدد رؤيته لذاته ولهذه السلوكيات ولأهله من حوله، فكثير من الأهل يعتقدون مثلا ان الاستمناء الطفولي ظاهرة غير مرغوب بها، وهكذا يمر الطفل في مرحلة مبكرة جدا بتجربه غير مريحة مع جزء من جسمة عندما يسرع الأهل لتحفيضه او لضربه على يده ويصدرون اصواتا تعبر عن عدم الرضي عن ذلك محاولين منعه عن القيام بمثل هذه السلوكيات. وهنالك بعض الأهالي الذين يقومون بتلعيب الطفل خاصة إذا كان الطفل ذكرا والغناء له ولأعضائه الجنسية، ولكن عندما يحاول الطفل إن يتعرف على هذه الأعضاء بنفسه فأنهم يمنعونه ويضربونه على يده.

ان الرسالة التي تلقاها الطفل هي ان هذا الجزء من جسمه مختلف عن باقي الأجزاء ومع المدة تقترن ملامسة أعضائه الجنسية بالخوف ويشعر بالذنب كلما لامس أعضاءه الجنسية.

من شأن مثل هذا الشعور ان يؤدي الى مخاوف لا مبرر لها وإذا استدامت تؤدي لمشاكل نفسوجنسية متنوعة، ويزداد الشعور بالبلبلة اذا كانت ازدواجية في الواقف أي ان يمنعوه من ملامسة قضيبه مثلا ويسمحون لأنفسهم.

في العديد من الأحيان يرتبط مثل هذا التصرف من قبل الأهل بالتجارب الشخصية او بالأفكار المسبقة أو نتيجة لخوفهم واعتقاداتهم الخاطئة ان من شأن الطفل ان يتعود على ملامسة أعضائه الجنسية وان هذا يسبب الأمراض.

وعلى الرغم من ان غالبية الأهل يعلمون اليوم ان الاستمناء (عند البنت او الولد) لا يؤدي الى جنون او الى ظهور حبوب على الوجه وغيرها... من المعتقدات الخاطئة التي كانت سائدة في الماضي، فلا يزال الموضوع يثير القلق الكبير لدى الأهل. والحقيقة ان غالبية العلماء اليوم يتفقون على ان الاستمناء بأنواعه غير مضر إذا كان ناتجاً عن اختيار ويؤدي على متعه.

التعري

من منطلق حب الاستطلاع واستكشاف الذات أيضا، سنرى ان الطفل يحب التعري والتجول في البيت، فعندما ننزع ثيابه فانه يهرب عاريا الى الخارج او الى الساحة، غير آبه لمن هنالك من أشخاص، مما يسبب الحرج لبعض الأهالي، ولكنه سلوك طبيعي لأبناء السنتين فما فوق سيمر أيضا ان لم نحاول فرض قيودنا عليه، وان لم نحاول ترجمته برؤوسنا الراشدة التي لا تتلاءم مع مميزات مرحلة الطفولة. ربما لو استطعنا تذكر هذه المرحلة بأنفسنا لكنا استطعنا النظر إليها كأمر طبيعي، ولكن غالبيتنا لا يسعى حتى الى ذلك، فهو يعلم ما هو الأمر الصحيح لأطفاله كما ويعلم ان الطفل يجب ان يتعلم الخجل، وهنا لا بد من الاشاره الى ان الخجل هو صفة تنمو مع التجربة والنضج، كما وانه نسبي للمجتمع الذي يعيش به الطفل. لا يوجد عمر محدد لظهور الخجل، ولكن نتوقع من ابن 6-8 سنوات أن يرفض الظهور عاريا (في مجتمعنا مثلا) أمام الآخرين، وعندها يجب احترام هذه الرغبة والحاجة للخصوصية.

عندما يرغب الطفل بالتواجد لوحده، فسوف يقول ذلك مباشرة أو يعبر عن ذلك بطريقة غير مباشره (إغلاق باب الحمام، إغلاق باب الغرفة) وعلينا احترام مثل هذه الرغبة، كذلك من حق الأهل المحافظة على خصوصيتهم، بل ان ذلك جزء من التربية الجنسية العامة.

كما وأننا نحتاج كضرورة تربوية، أن نضع حدودا متلائمة مع اعتقادنا، شرط ان نثابر عليها ونوضح دوافعها للطفل ونكون حازمين في المحافظة عليها.

لعبة الطبيب

ظاهرة أخرى من ظواهر حب الاستطلاع الجنسي هي اهتمام الأطفال بالآخرين من جيلهم والرغبة بالفحص المتبادل، وينعكس هذا في اللعبة العالمية "الطبيب" فيخلعون ملابس بعضهم البعض ويلعبون لعبة الطبيب. ان هذا التصرف طبيعي ولا يوجد أي داع للقلق بخصوصه.

ان التعامل مع اللعبة بشكل طبيعي، أي عدم الزجر والصراخ بل مراقبة اللعبة عن بعد كأي لعبة أخرى يلعبها الأطفال، سوف يسمح لهم بلعبها أمامكم، كما يلعبون في البازل والمكعبات، مما يوفر لكم إمكانية الحماية إذا حاول احد ممن هم اكبر سنا استغلالهم أو إذا استعملت أدوات حادة. ان محاولة منعهم لا تجدي نفعا لأنها ستدفعهم الى إيجاد الإمكانيات لللعب بالخفاء، مما يعرضهم للخطر أكثر.

ان الطفل الذي اكتشف الفوارق بين الأم والأب، والأخت والأخ، يحاول إيجاد الأجوبة لأسئلته. وعندما لا يتلقى إجابات كافية، فانه يحاول بواسطة هذا الفحص ان يحصل على إجابات تكفيه. من الممكن انه تعلم ان هذا الموضوع "ممنوع" أو "لا نتحدث عنه"، ونتيجة لذلك يثار حب الاستطلاع الطبيعي لديه، ويحاول إيجاد الاجوبه بنفسه وهذا أمر طبيعي.

يفضل ان لا نمنع الأطفال من ذلك والا يرافق المنع باستعمال "عيب" أو ما شابه. إذا لاحظتم ان ابنكمابنتكم يعلب لعبة الطبيب بشكل قسري، فيجب ان تسألوا أنفسكم عما إذا أوفيتم الاجابه لطفلكم حول أسئلته الجنسية. عندما يحصل الطفل على معلومات بشكل جذاب وممتع، لا يحتاج للتعامل مع الموضوع بالسر وبالتالي فان تزويد المعلومات عبارة عن "إبرة تحصين" للطفل.

تجدر الإشارة الى ان "تحصين" الطفل لا يمنعه من ممارسة لعبة الطبيب ولكن الفرق انه سيلعبها دون الشعور بالخجل أو بالحاجة الى إخفاء ذلك عنكم، مما يساعدكم أيضا في وضع قوانين لللعب تحميهم.


                                                                                          العودة الى صفحة "الطفولة"