ماهي الشيخوخة ؟ ولماذا وكيف نشيخ؟



2018-04-04

تعرف الشيخوخة من ناحية بيولوجية ووظيفية حيث تقل المقدرات الوظيفية لكل الاعضاء، تتجدد الخلايا ولكن خلايا الجهاز العصبي لا تتجدد، كما أن خلايا الكلى والعضلات أيضاً لا تتجدد. الجهاز العصبي يسيطر على كل الجسم ويتحكم في جهاز الغدد الصماء الذي يفرز الهرمونات في جسم الانسان. وبالكبر تزيد عملية موت الخلايا ويقل عددها. وبذلك يقل وزن الاعضاء المختلفة. وهكذا فان الشيخوخة هى نتاج عوامل متعددة من عمليات البناء والهدم سواء أكان ذلك على صعيد الخلايا أو الاعضاء بالجسم. وتحدث تغيرات كثيرة وقد يكون ذلك أرض خصبة للمرض.. ولمعرفة موقع الشخوخة قام العلماء بدراسات عديدة على مستوى الخلية اذا كان ذلك على السيتوبلازم، أم جهاز الطاقة أو النواة او الخلية نفسها. فقد أثبتت التجارب ان نقل نواة خلية شابة إلى خلية كهلة يجعلها تعيش أكثر. وفريق آخر من العلماء يقول أن اسباب الشيخوخة تعود إلى اسباب عضوية عامة وليس على مستوى الخلية فقط. وهي تكمن في الاعضاء التي تسيطر على الجسم مثل الغدد الصماء والجهاز العصبي الذي يأمر الخلايا بالموت. وفي هذا الاطار قام فريق من العلماء بزرع خلايا بعض الحيوانات المسنة في اجسام حيوانات شابة. ولوحظ ان الخلايا المسنة استعادت نشاطاتها الحيوية بعد أن فقدتها مع تقدم العمر. ويقول فريق آخر ان الشيخوخة تنتج عن تجمع البقايا من مكافحة الجسم للجراثيم الخارجية. وبهذا يضعف الجهاز المناعي ولا يقوى على مقاومة تلك العمليات.

متوسط عمر الإنسان يحدد وراثياً، فالتغيرات الناجمة عن العمر تضعف كل أجهزة واعضاء الجسم. ويختل الاتزان الحيوي ويفشل الجسم في مواجهة التحديات البيئية الجديدة. وهكذا عند اصابة المسن بأي عارض قد يكون ذلك سبباً في الموت المحتوم. ونحن نموت حتى إن لم نصب بأمراض، نموت لاننا نصل إلى نهاية اعمارنا (لكل اجل كتاب). والاهتمام بالصحة من خلال الوقاية والتعزيز الصحي قد يؤدي إلى زيادة سنوات الحياة ولكنه لا يؤدي إلى زيادة (اقصى العمر) وذلك لان العمر الاقصى يخضع لعوامل وراثية داخلية. وقد قدر العلماء العمر الاقصى للانسان بـ 110 أعوام. وهو أطول عمر بين الثدييات. وهناك عدة نظريات تكشف عن السر البيولوجي للشيخوخة وأهمية الموروثات في تحديد مدة العمر القصوى.
 

- نظرية التدمير الذاتي: يقول العلماء من مؤيدي هذه النظرية ان الموروثات التي تحدد طول العمر للانسان هى نفسها المسببة للتدمير الذاتي ثم الموت.

-  نظرية تراكم الموروثات الضارة: يقول اصحاب هذه النظرية ان الشيخوخة ما هي الا نتاج تراكم الآثار الضارة للموروثات المحددة لطول العمر.

نظرية الآثار الجانبية: ومؤيدو هذه النظرية من العلماء يقولون ان تلك الموروثات التي تحدد عمر الانسان تصبح ضارة بسبب آثارها الجانبية. فمثلاً هناك موروثات تساعد الإنسان على البقاء في فترات المجاعة. وذلك بإختران الدهون في الجسم والسكريات بالكبد. ولكن في الاوقات الطبيعية يكون هذا المخزون ضاراً ويتمثل هذا الضرر في ظهور تصلب الشرايين، داء السكري والسمنة.

وبعض العلماء يعطون تفسيراً آخر وهو ان تراكم الآثار الجانبية للموروثات يؤدي إلى تجمع الأخطاء في حامض الرايبو النووي المختزل

ويفترض العلماء أن هناك ساعة حيوية توجه وتضبط التغيرات التي تحدث في مرحلة الشيخوخة. وهى موجودة في جهاز الغدد الصماء. والبعض الآخر من العلماء يقول انها موجودة في الجهاز المناعي. 
 
1) آلية الشيخوخة المبرمجة :
عدد من العلماء وضع عدة تفسيرات للآليات المختلفة للشيخوخة، فمثلاً آلية الشيخوخة المبرمجة، هنا يقول العلماء بأن حدوث الشيخوخة يتأتي نتيجة للموروثات التي تحدد ميقات شيخوخة الانسان. ويفترض العلماء ان هناك ساعة حيوية توجه وتضبط التغيرات التي تحدث في مرحلة الشيخوخة وهى موجودة في جهاز الغدد الصماء. والبعض الآخر يقول انها موجودة في الجهاز المناعي . والجهاز المناعي يميز خلايا الجسم عن الخلايا الغريبة أو الخلايا الشاذة التكوين. ويقوم الجهاز المناعي بإرسال الخلايا الليمفاوية التوثية للقضاء على الخلايا الشاذة. وبعد العقد الرابع يضعف الجهاز المناعي. وقد يخطئ في اصابة الهدف ومن هنا تظهر امراض المناعة الذاتية عن المسنين مثل أنيميا المناعة الذاتية، مرض الغدة الدرقية ذو المناعة الذاتية الخ.


2- آلية الخطأ العشوائي:
تتجدد خلايا الجسم بالانشطار. ولكن بالنسة إلى القلب، الجهاز الصعبي والكلي فالخلايا لا تتجدد. وبمرور الزمن تبدأ في التساقط العشوائي. وتظهر بذلك أعراض الشيخوخة، فتتساقط الخلايا أيضاً بشكل عشوائي بتأثير الحرارة، الإشعاع، التعرض إلى بعض الكيميائيات او فرط في استعمال الادوية. وهنا تحدث تفاعلات كيميائية دون مرض معين. والظواهر التي تحدث بوجود أحد أمراض الشيخوخة. وقد درس الجهاز الوراثي في الكبر. ووجد التغيير الذي يحدث بـ RNA, DNA في تكوين البروتينات أو تكسيرها بسبب كسل في الصبغيات وموت. وهناك عدة نظريات لكبر الخلايا. ولكن أخيراً توصل العلماء الى أن موت الخلايا يتم لانحسار المقدرات الوظيفية وليس بسبب فقد المقدرات في النمو. والانسجة الرابطة لها دور كبير في مظاهر الشيخوخة. وهى تحتوي على تركيبات خلوية وغير خلوية. وهناك تغييرات تحدث في الكولاجين في الألياف الايلاستينية. وكبر الكولاجين بالجلد وجدار الشرايين يصاحب دائماً بظهور بروتين ثالث. وهو بروتين يحتل مكانة وسطى بين الكولاجين والايلاستين بقدر معين من الحوامض الأمينية القاعدية والحمضية، أكثر مما هى عليه في الايلاستين.

وتحدد الحالة الصحية للمجتمعات بعدد الأمراض معاً للفرد. وبمتوسط عمر الانسان الحيوي والزمني، النظام الغذائي، معطيات عن النمو الفيزيائي مثل الوزن، محيط الصدر، الطول، قوة عضلات قبضة اليد والجسم، معطيات وظيفية مثل السعة الحياتية للرئتين، القوة الانقباضية للقلب...الخ. واخيراً معطيات بيوكميائية مثل نسبة الكولسترول والسكر في الدم.

وتوصل العلماء إلى بيانات عديدة وظيفية وتشريحية عند المسنين، باستخدامهم اختبارات سريرية وأخرى معملية. وأكدت هذه الاختبارات أن المسن يمكنه ممارسة حياته بالشكل الطبيعي بالرغم من النقصان في الوظائف المختلفة والقوى البنيوية.

____________________________________

*     نقلا عن صحيفة الصحافة السودانية للديموقراطية والسلام والوحدة
**   استشاري الطب الباطني والقلب وطب الشيخوخة