#حكايات_تشبهنا: الحكاية الثالثة: أحلام



2021-02-24

الحكاية الثالثة: أحلام

 

هل التقيت مرة بشخص لطيف، يبتسم كثيراً، يحتوي الجميع، شخص يبدو ساذجاً أو كما نوصمه "عبيطاً" لأنه يرى الحياة سعيدة؟! أنا هذا الشخص، وإن كنت ترى أنه من الصعب وجوده فأنا حقاً اسم على مسمى... أنا أحلام.

 

 

أنا الابنة الصغرى، لي أخت واحدة تكبرني. كانت طفولتي عادية، وربما ساذجة، ولكني كنت لطيفة مع الجميع. لم يكن لي عيوب كثيرة وأنا صغيرة غير أن جميع من حولي كانوا دائمي المشاكل مع بعضهم البعض. أمي وأبي، أمي وأختي، أختي وأبي… كنت الطرف الوحيد الذي احتوى الجميع بدون أي مشاكل معهم.

لا أعرف كيف بدأ هذا الشعور ولا كيف تنامى لدي الاهتمام به، ولكني في مرحلة الطفولة اكتشفت الاستمتاع الجنسي الذاتي أو ما يُعرف "بالعادة السرية" (Masturbation).  ابتدء الأمر وأنا صغيرة، لا أتذكر متى… ربما في الصف الأول الإعدادي، كان عندي ١٢-١٣ سنة. كان الموضوع غريباً بالنسبة لي، ولكني اعتدت عليه. كان هذا هو وقتي الخاص، وقت مخصص لي… حينما أكون بمفردي كنت أمارس الاستمتاع الذاتي.

 

 

الفكرة أن ذلك شكل فارقاً كبيراً معي حين كبرت. كانت هناك فترة وأنا في الجامعة، تخيلت فيها أني غير عذراء "Not a Virgin"… وبدأت أتعامل على هذا الأساس. لقد كنت خائفة من الارتباط… لو أصبحت في علاقة كيف سأوضح وأشرح لمن أمامي أني لم أقيم علاقة مع أخر، ولكني لست عذراء. لقد كانت أزمة نفسية فظيعة تعيق كل ارتباطاتي. في إحدى المرات، تعرفت على شخص وأحببته لفترة، لكنه كان مؤذي نفسياً… كنت أحبه ولم أقدر على الإعتراف له بأني غير عذراء، ولم استطع أن أخوض معه علاقة… كل هذا في نطاق تصوري أن هناك شيء خاطيء يعيق زواجي أو أي تقدم في العلاقات.

 

 

أكملت هذه العلاقة على الرغم من الأذى، ارتديت الحجاب لأنال رضاه. أنا درست في الفنون لشغفي وحبي للمجال، وبالرغم من ذلك ارتديت الحجاب لأجله. كان دائماً يشعرني بأن دراستي ضد مبادئي وضد الدين وضد المجتمع الذي نعيش به، وأنه من المفترض أن أتزوجه وأظل في المنزل حتى لا أحتك بشباب. الآن، ماشاء الله، أصبح فنان معروف ولديه أفلام ومسلسلات. دائماً ما اتسأل "ليه؟"... لماذا بقيت في هذه العلاقة خمسة سنوات، وقبلها سنتين كأصدقاء. لم أكن أعرف من أنا؟ ولا أين أنا! كيف كان أقرب الناس يخبرني بأن الفن شيء سيء ومحرم وهو يمتهنه ويعيش في الوسط الفني ويتعامل مع أفراده. كانت تأتي لي فرص عمل في مشروعات لطيفة خلال دراستي، ولكنه كان يحكم رأيه ويرفض عملي. حتى تجرأت وخضت تجربة، خلعت الحجاب، وتشاجرت معه. معاملته تغيرت للأسوأ وأثر علي نفسياً وصحياً.

أتيت من عائلة مُتفهمة، أفرادها غير معقدين، لم يفرض أحد الحجاب علينا وأمي ارتده بعد أن كبرت في السن… عائلتي احتوتني وكانوا جميعاً واثقين بابنتهم.

في إحدى المرات، قابلت صديق أجنبي، وكان أخر يوم له في مصر، أخذنا صورة تذكارية وكان واضعاً يده على كتفي. حدثت مشكلة كبيرة على الصورة، وانفصلنا بعدها. لم أكن متأثرة… لقد أحسست أني بدأت أعيش حياتي وأتخلص من الأوهام التي عشتها معه.

 

 

العلاقة لم تكن ثابتة ولا كاملة، و كان دائماً موقعي فيها غير مفهوم، واتسأل كثيراً لماذا يحدث ذلك للكثيرات غيري في مجتمعنا؟ وما الذي يجعلنا نستمر في مثل هذه العلاقات؟  كان لدي دائماً شعوراً متصاعداً بالذنب، وكنت أعاقب نفسي والتزم أكثر بالدين وأحاسب نفسي على أي شيء وكل شيء ولا أعلم ما السبب. أندم كثيراً على الفرص التي اضعتها بسبب العلاقة، وعلى الفترة الكئيبة والمليئة بالبكاء والشك والغيرة. كانت هناك مواقف كثيرة تحدث أمامي مع آخرين، وكنت أضع لها مبررات. لكن هل هذا هو الحب أصلاً؟ هل كنت أهرب من مشاكل البيت بهذه العلاقة؟ أو أنني كنت أعاقب نفسي بطريقة أخرى؟

 

 

أخذت على نفسي عهد بعدها بأني لن ارتبط بأي أحد إلا عندما أكون واضحة معه ويعرف عني ويقبلني كما أنا. وبالفعل فعلت ذلك مع شاب أحببته وارتبطنا بعدها، والآن نحن متزوجون وسعداء وأنا مبتهجة بالحياة معه جداً. كانت أصعب لحظة في حياتي وأنا أحكي له قبل الزواج عن تجربتي مع الاستمتاع الذاتي، ولكني وجدته متقبل الموضوع، وشعرت براحة كبيرة. يومها استئذنته وذهبت للحمام، وبكيت كثيراً… لم أكن أعرف لماذا فعلت في نفسي كل ذلك؟ وبعد كل ذلك اتضح أني عذراء. كنت أعيش في وهم وأحاسب نفسي عليه، ربما حدث كل ذلك لأصل الى المكان الجميل والسلام الذي أعيش به الآن.

 

 

لقد دخلت المجال الفني ودرسته رغما عن معارضة أهلي. وقدمت أوراقي بقناعتي وبإرادتي الحرة، وأخفيت الأمر عنهم. عندما عرفوا بعدها، لم تكن مشكلة كبيرة، تفهموا الأمر… لا أعلم لماذا كنت أصعب الأمور على نفسي.

 

 

تجربة دراسة الفنون كانت تجربة مهمة في حياتي، جعلتني أعييد تقييم الأمور، تعرفت على شاب وبقينا أصدقاء قريبين جداً… نحكي ونتكلم ونتناقش في كل شيء. كانت فترة عظيمة في حياتي وفتحت مداركي على الكثير. بقينا أصدقاء بعد التخرج قليلاً ثم أخذتنا الحياة لطرق مختلفة. هو من شجعني وجعلني أشعر أن الحياة بسيطة وأنه يجب أن أتحدث وأقدم نفسي كما هي... "واللي يقبل يقبل واللي ما يقبلش مع السلامة". تنورت أفكاري أكثر، عندما كنت أكتب كنت أحكم على الشخصيات. كنت أكتب وكأني أريد "قفش" أحد الشخصيات لأصمه بكونه مخطىء.  الآن أكتب وأنا أشعر بحرية، هناك من يخطىء أو يفعل أشياء غير مبررة… الجنس ليس شيء سيء، أفكاري بدأت تتفتح وأنا أكتب. حتى لو لم ير ما أكتب النور، ولكن الموضوع كان له فارق رائع جداً معي.

 

 

أنا بشكل عام مستقلة عن أهلي مادياً وعملياً منذ أن كنت ١٨ سنة.  لو لم أجد شريك حياتي وأحببته، كنت سأظل مستقلة وأعمل ومكمّلة في مسيرتي. هو كان فعلاً مختلفاً عن من كانوا قبله، متفتح ولا يصدر أحكام، بيننا كيمياء، مُتقبل للآخر، ونعرف كيف نستمتع بالحياة سوياً ومع أصدقاءنا أيضاً.

رأيته وهو يتعامل مع صديقة لنا كانت بنت وتحولت جنسياً لولد، هذه الشخصية نحبها جداً، واستمر وجوده في حياتنا "عادي"، بالرغم من أنه في مجتمعنا مهما كانت الناس متفتحة فإن نقطة التحول الجنسي دائماً مشكلة ومُحرمة وتعبير الناس عنها "استغفر الله"... لقد وجدت مع هذا الشريك الحياة التي أريدها. 

 

حالياً أعمل جاهدة لأعود إلى مجالي المفضل، لكن وللأسف، يتطلب هذا العالم أن تكون لديك واسطة وعلاقات لا أملكها،، ولكني مستمرة بالعمل على تطوير نفسي  واستجماع قواي ومهاراتي لألحق بفرصي الضائعة.

 

 أتمنى أن أترك وظيفتي الحالية لأصب تركيزي على الكتابة. لدي رسالة مختلفة لأعلنها وأشاركها، ولذلك أعمل على تأسيس شركتي الخاصة.

 

 

 

أتمنى من كل النساء... كل بنت تقرأ قصتي ألا تخاف من الأحكام التي يصدرها المجتمع… "طز في أي حد بيصدر عليكم أحكام.". لا تندمي على علاقات مؤذية، لا تضيعي الوقت في ذلك… اكتبي إن لم تستطيعي الكلام أو الحكي ومشاركة القصة مع أحد. لا تتحملي أكثر من طاقاتك، و ابحثي عن شخص يشبهك في التفكير. أي شخص لا يتقبل من أمامه لا يستحق مجهودك. للجميلات القويات، لكل النساء، "ادعموا بعضكوا ، اسمعوا مشاكل بعض، هونوا على بعض، خليكوا السند، حسوا ببعض هتلاقوا الحياة أبسط وأحلى." الحياة ستكون جميلة كالأحلام.