تأثير التغير المناخي على صحتنا الجنسية والإنجابية

بقلم : ميرهان فؤاد



2022-11-28

صرنا نستمع بكثرة مؤخرًا عن أزمة تغير المناخ في العالم، وبدأ الناس يأخذون ناشطي المناخ بجدية، بعد أن وضحت آثار هذه التغيرات، التي نشهد تبعاتها في حياتنا اليومية.

 

بالطبع لن يؤثر تغير المناخ على الجميع بنفس القدر أو الكيفية، ولكن المؤكد أن آثاره ستمتد إلى كل شيء، حتى أنه سيؤثر على صحتنا الجنسية والإنجابية.

 

في البداية ينبغي أن نقول إن تغير المناخ منتج بشري، وليس طبيعيًا، فالأنشطة البشرية منذ الثورة الصناعية، واستخدام الوقود الأحفوري، سببا تحولات طويلة الأمد على درجات الحرارة والطقس، وبالتبعية سببا ضررًا كبيرًا للبيئة.

 

نعرف الآن بأن الأرض صارت أدفأ بنسبة 1.1 درجة مئوية مما كانت عليه في القرن التاسع عشر. هذه الزيادة في درجة الحرارة ستكون بداية لعواقب عديدة، مثل زيادة الفيضانات والحرائق، وارتفاع مستوى سطح البحر، إلى ذوبان الجليد القطبي، ونقص التنوع البيئي.

 

تحاول الكثير من الجهات إنكار تغير المناخ، ولكن تغير المناخ استقر كحقيقة علمية، حدثت وتحدث بالفعل، وسوف تؤثر على كل شيء في حياتنا، بدءًا من الطعام والماء اللذين نتناولهما، وصولًا إلى صحتنا الجسدية، التي تتضمن صحتنا الجنسية والإنجابية.

 

بالطبع ستؤثر أزمة تغير المناخ بشكل أكبر على المناطق الفقيرة ومناطق النزاع، كما ستؤثر بشكل أكبر على النساء من الرجال، ما سيفاقم أزمة المساواة بين الجنسين.

 

كيف سيتأثر العالم العربي بأزمة المناخ؟


 

أزمة المناخ أثرت وستؤثر على منطقتنا العربية، من ناحية أن المنطقة ستشهد مناخًا أسوأ، مع ازدياد درجات الحرارة التي ستؤدي اندلاع الحرائق وتفشي الأمراض وزيادة الفقر، إذ سيفقد العديد من الناس مصادر دخلهم، ما قد يضطرهم إلى الهجرة. وكذلك سنعاني من انخفاض هطول الأمطار، ونقص المياه، الشحيحة بالأساس، وسيؤثر ذلك على الزراعة، وفي الدول النامية أغلب المزارعين من النساء.

 

ومن ناحية أخرى سيؤدي تغير المناخ إلى تفاقم الصراعات في المنطقة. كل ذلك على الرغم من أن الدول الغنية والصناعية هي المتسببة بالقدر الأكبر في الانبعاثات الكربونية، وتغير المناخ، مما يعني أننا سندفع ثمنًا كبيرًا لمشكلة لم نتسبب فيها بالكثير.

 

وعندما نجيء للصحة، فإن أزمة تغير المناخ تعد أكبر تهديد للصحة عالميًا في القرن الحادي والعشرين، وسوف تمتد الأزمة إلى الصحة الإنجابية والخصوبة وقرارات الحمل، وقد ربطت دراسة نُشرت في عام 2017، في دورية nature climate change، بين تداعيات أزمة تغير المناخ، والخصوبة، والصحة الإنجابية في البلدان الفقيرة.

 

التغير المناخي

 

تأثير تغير المناخ على الصحة الإنجابية


 

لأزمة تغير المناخ تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الصحة الإنجابية.

 

من التأثيرات المباشرة أن زيادة تلوث الهواء وارتفاع درجة الحرارة ستؤذي صحة الأم الحامل والمولود، بالإضافة إلى أن انعدام الأمن الغذائي الناتج عن تغير المناخ سينعكس على توفر الغذاء للأمهات الفقيرات.

 

سيتسبب تغير المناخ أيضًا في انتشار أمراض مرتبطة بدرجات الحرارة العالية مثل الملاريا، التي تنقلها بعوضة الملاريا، وحمى الضنك، والتي تؤثر بدورها على صحة الأمهات والمواليد، ونقص أوزانهم/ن عند الولادة.

 

توجد أيضًا تأثيرات غير مباشرة، ولكنها هامة، ومن أمثلتها:

 

1. تغير المناخ قد يزيد العنف الجنسي

 

يُعَرِّض تغير المناخ النساء لزيادة العنف الجنسي لأسباب اجتماعية واقتصادية، ولأنهن أكثر فئة تعتمد على الموارد الطبيعية، ويتعرضن بشكل أكبر للضرر جراء الفيضانات، والكوارث.

 

في البلاد الأفريقية تمشي النساء لمدد طويلة للحصول على الماء في الأماكن التي تعاني من النقص المائي، ما يعرضهن لخطر الاعتداء الجنسي.

 

وفي استطلاع رأي أجراه الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، تبيَّن أن العنف القائم على النوع يزداد في الأماكن التي تعاني من تدهور بيئي، فالنساء اللواتي يعملن في مجال صناعة الأسماك بشكل غير مشروع في جنوب شرق آسيا يتعرضن للاعتداء الجنسي، وفي مناطق شرق أفريقيا وجنوبها يساوم الصيادون النساء على أجسادهن لبيع الأسماك.

 

2. قرارات الحمل والإجهاض

 

تضرب الكوارث والأزمات بأماكن الرعاية في مؤسسات الخدمة الصحية، وهي الأماكن التي تقدم رعاية طبية للنساء الحوامل، وتقدم لهن نصائح لصحتهن الإنجابية.

 

على الجانب الآخر فإن ضعف الإمكانيات الصحية يشمل صعوبة الحصول على موانع الحمل، وصعوبة توفرها، مما قد يزيد من فرص الحمل غير المرغوب به، واللجوء إلى عمليات الإجهاض غير الآمنة.

 

أيضًا الحوامل أكثر عرضة للخطر الناتج عن الفيضانات والعواصف، النساء الحوامل يحتجن لوسائل تنقل مناسبة، ورعاية طبية، يصعب الحصول عليها في أوقات الكوارث، فيتعرضن للولادة المبكرة، أو مضاعفات الحمل، وقد يتعرضن للوفاة.

 

3. انتشار العدوى والأمراض المتعلقة بالجهاز التناسلي

 

ضعف الإمكانيات الصحية، والشح المائي يمكن أن يؤدي إلى صعوبة الحصول على أدوات النظافة، خاصةً في أثناء فترة الدورة الشهرية، كما يصعب توفر الفوط الصحية للنساء في أثناء الكوارث والفيضانات، في أماكن تعاني بالفعل من فقر الدورة الشهرية، مثلما حدث في فيضانات السودان.

 

التغير المناخي

 

على الناحية الأخرى فإن المناخ الدافئ سيزيد الإصابة بعدوى الجهاز التناسلي، وذلك حتى في الدول الغنية، فالدراسات تقول إن التغير المناخي قد يؤدي إلى إحجام ذهاب حالات عدوى الجهاز التناسلي إلى المستشفى.

 

4. الخصوبة

 

يتأثر الإنجاب بالعوامل الاقتصادية، والبيولوجية، والتعرض للكوارث الطبيعية، أو النزوح والهجرة بسبب المناخ. كل ما سبق يؤثر على رغبتنا في إنجاب طفل للعالم.

 

على جانب آخر أشارت دراسة إلى أن تعرض النساء في البيئات الفقيرة إلى درجة حرارة عالية أثناء الولادة قد يعرضهن للعديد من المخاطر، مثل خطر ولادة جنين ميت.

 

أيضًا تتأثر جودة الحيوانات المنوية بدرجات الحرارة المرتفعة، مما قد يؤثر على خصوبة الرجال، ويقلل فرص الحمل.

 

أثر تغير المناخ أشبه بأثر الدومينو، إذ سيكون ارتفاع درجة الحرارة هو البداية فقط، وسيؤثر بعدها على كل شيء، على الزراعة، وبالتالي على الطعام الذي نأكله، وعلى الماء، وستضرب الفيضانات البنية التحتية في الأماكن المتهالكة، وتأخذ في طريقها الخدمات الصحية، التي تنفق عليها الحكومات القليل، هذا ما يجعل الأطراف الضعيفة أكثر ضعفًا.

 

وعليه فما نحتاجه هو شبكات حماية للفئات الأكثر هشاشة، والنظر إلى أزمة المناخ من منظور حقوقي، يحمي المتضررين بشكل أكبر، والوعي بأن التغير المناخي سيؤثر علينا جميعًا وسيصل إلى جميع مناحي حياتنا.

 

المصادر: 


Considering climate in studies of fertility and reproductive health in poor countries - PMC (nih.gov)

UNFPA ESARO | Climate change disproportionately affects women and young girls – and here’s why

How will climate change affect the Arab World? | World Economic Forum (weforum.org)

Sexual and reproductive health and climate change - The Lancet

NEW RESEARCH IS IN: Climate change impacts women’s sexual and reproductive health - Ipas

Climate Change Is Going to Hit Palestine Particularly Hard | The New Republi